السيد الخامنئي
217
مكارم الأخلاق ورذائلها
مقامات ومراتب الصلاة « إن للصلاة إجمالا مقامات ومراتب ، بحيث يكون لصلاة المصلّي في كلّ مرتبة فرق كبير عن المرتبة الأخرى ، مثلما أنّ لمقامه ( فيها ) فرقا كبيرا عن المقامات الأخرى . فما دام الإنسان على " صورة " الإنسان ، أي أنّه إنسان بالصورة ( الشكل ) فصلاته أيضا تكون صورة الصلاة وصلاة صوريّة . وفائدة هذه الصلاة تنحصر في صحّتها الفقهية وكونها مجزية ( صوريا وفقهيا ) فلا يجب عليه إعادتها . هذا إذا أقامها بجميع أجزائها وشروط صحتها ، ولكنها غير مقبولة ولا مرضيّة عند اللّه . أمّا إذا انتقل الإنسان من مرتبة الظاهر إلى الباطن ومن الصورة إلى المعنى ، اكتسبت صلاته من الحقيقة عندئذ مقدار المرتبة التي تتحقق فيها ، بل إنّ الحال تنعكس ( في علاقة التأثير ) بناء على ما تقدّمت الإشارة إليه أنّ الصلاة هي مركب السلوك وبراق السير إلى اللّه ؛ فما دامت صلاة الإنسان هي صورة الصلاة ، ولم يتحقّق الإنسان في مرتبتها الباطنية وسرّها ، فالإنسان أيضا هو ( هنا ) " صورة الإنسان " ولم يتحقّق بحقيقته . إذن فالميزان في كمال الإنسانيّة وحقيقتها هو العروج بالمعراج الحقيقي والصعود إلى أوج الكمال ، والوصول إلى باب اللّه بمرقاة الصلاة . لذا يلزم المؤمن بالحق والحقيقة والسالك إلى اللّه بقدم المعرفة أن يعدّ نفسه لهذا السفر المعنوي والمعراج الإيماني ، ويصحب معه ما يلزم من العدّة والعدّة والمؤونة